السيد محسن الخرازي

37

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

نستعمله فيأتينا فيقول : هذا من عملكم وهذا الذي أهدي لي ؟ ! فهلّا قعد في بيت أبيه وامّه فنظر هل يهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده ، لا يقبل أحد منكم منها شيئاً إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ! » « 1 » . وأورد عليه في مصباح الفقاهة : بضعف السند ، هذا مضافاً إلى أنّ موضوع الرواية هو عمّال الصدقة ، فلا ترتبط بما نحن فيه . إلّا أن يقال : إنّ قوله صلى الله عليه وآله في الذيل : « فهلّا قعد في بيت أبيه وامّه فنظر هل يهدى له أم لا . . . » إلخ يشعر بالتعميم ؛ فإنّه كالكبرى ، ولا خصوصية للعامل . وأمّا الاستدلال بما رواه الصدوق ( رحمه الله ) بأسانيد تقدّمت في إسباغ الوضوء عن الرضا ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السلام في قوله تعالى : ( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) ، قال : « هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثمّ يقبل هديّته » « 2 » . ففيه - كما في مصباح الفقاهة - : « أوّلًا : أنّ الرواية مجهولة ، وثانياً : أنّها وردت في خصوص الهديّة بعد قضاء حاجة المؤمن ، ولم يقل أحد بحرمتها هناك ؛ لما دلّ على جواز قبول الهديّة من المؤمن بل من الكافر ، ولما دلّ على استحباب الإهداء إلى المسلم . إذاً فلابدّ من حمل الرواية على الكراهة ورجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه ؛ لئلّا يقع في الرشوة يوماً » « 3 » . قال الشيخ الأعظم قدس سره : « وللرواية توجيهات تكون الرواية على بعضها محمولة على

--> ( 1 ) مستند الشيعة / ج 2 ، ص 526 . المبسوط ( للشيخ ) ج 8 ، ص 151 ، آداب القاضي ( للبيهقي ) / ج 10 ، ص 138 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 95 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 11 . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 271 .